موجة الغضب تجتاح الوطن العربي من المحيط إلى الخليج وتتعداه إلى دول أخرى و لم يعد هناك شيء يوقفها.فُتح عهد الثورة العربية بامتياز منطلقا بتمرد الشاب التونسي محمد البوعزيزي،الذي أضرم النار في جسده،لتتأجج النار في باقي ربوع البلاد،وكان الحدث إيذانا بانتفاضة عربية أبية.صار إحراق الجسد تعبيرا جادا على أن السيل قد بلغ الزبى.فماذا أكثر من إحراق النفس ؟ماذا أكثر من الاكتواء بألم النار؟
كانت تلك هي المرحلة ألأولى التي قطعتها الانتفاضة العربية إذن،لتليها ثورة “الفايسبوك” ..عديدة هي العريضات التي كانت توقع بين الآن والآخر على الشبكة العنكبوتية،ولكنها لم تكن تجد آذانا صاغية،فكانت لا تتعدى صيحة في واد.
حتى وقت قريب أوشك الفضاء الافتراضي أن يظل مجرد متنفس فسح المجال لهامش كبير لحرية التعبير، ساعد عليها أحيانا ذلك التخفي تحت أسماء مستعارة،لكن سرعان ما صار الفضاء الافتراضي ذاك مجالا تنظيميا لحركات حقيقية على أرض الواقع.
في البداية كان بن علي الذي فوجئ كما فوجئنا نحن أيضا،فلم يجد بدا من الفرار والنفاذ بجلده،تلاه مبارك بعد تعنت لم ينفع ولم يدم طويلا ..
يبدو أنه من أهم العوامل التي ساعدت على نجاح الثورتين التونسية والمصرية هو عامل السبق إذ شكلتا انطلاقة الثورة العربية ،ولم يتح عامل السبق هذا الفرصة للحاكمين المخلوعين لاتخاذ ما يكفي من التدابير القمعية والاحتياطات اللازمة وإلا لطال الوجع أكثر،على أنه يمكن اعتبار ظاهرة “البلطجة” التي فلح النظام المصري في إبداعها ،هي أول مؤشر على واحد من الأساليب القمعية التي سمحت بها مخيلة أجهزة الأنظمة الديكتاتورية العربية،ولاشك ستظهر أساليب أخرى سيبتدعها من تبقى من زمرة من تجاوزهم التاريخ من الحكام العرب وغير العرب.
معزوفة محاربة الإرهاب لم تعد تنفع، والحكام العرب يشاهدون يوما بعد يوم زحف الثورة ،وهكذا ستندلع الثورة الليبية فتتفتق عبقرية القذافي عن ابتداع معزوفة أخرى هي حبوب ا






















